المحقق البحراني
89
الحدائق الناضرة
لأن الأصل في الإضافة العهد وكذا الموصول ، وحينئذ فالظاهر أن يكونا إشارة إلى الطرفين المتعارفين المعهودين . وأيضا الظاهر أن الأنعام إنما يتحقق في الطرفين الطبيعيين وأما غيرهما فليس من باب النعمة بل النقمة . وحجة الثاني - على ما نقل عن الشيخ في المبسوط - عموم قوله : ( أو جاء أحد منكم من الغائط . . . ) ( 1 ) وما يروى من الأخبار - أن الغائط ينقض الوضوء - يتناول ذلك ، ولا يلزم ما فوق المعدة ، لأن ذلك لا يسمى غائطا . وجوابه يعلم مما سبق . وأما قوله : ( إن ما فوق المعدة لا يسمى غائطا ) فأورد عليه المحقق في المعتبر أنه ضعيف قال : ( لأن الغائط اسم للمطمئن من الأرض نقل إلى الفضلة المخصوصة ، فعند هضم المعدة الطعام وانتزاع الأجزاء الغذائية منه يبقى الثقل ، فكيف خرج يتناوله الاسم ولا اعتبار بالمخرج في تسميته ) وأجاب عنه شيخنا البهائي في كتاب الحبل المتين بأن غرض الشيخ ( رحمه الله ) أنه إنما يسمى غائطا بعد انحداره من المعدة إلى الأمعاء وخلعه الصورة النوعية الكيلوسية التي كان عليها في المعدة ، أما قبل الانحدار عن المعدة فليس بغائط إنما هو من قبيل القئ ، وليس مراده وقوع المخرج فيما سفل عن المعدة أو فيما علاها ، إذ لا عبرة بتحتية نفس المخرج وفوقيته ، بل بخروج الخارج بعد انحداره عن المعدة وصيرورته تحتها أو قبل ذلك ، غايته أنه - رحمه الله - عبر عما يخرج قبل الانحدار عنها بما يخرج من فوقها وعما يخرج بعده بما يخرج من تحتها ، والأمر فيه سهل . ولا يخفى بعده من كلام الشيخ . وأنت خبير بأنه على هذا التوجيه الذي ذكره ( قدس سره ) يرتفع الخلاف بين الشيخ وبين ابن إدريس ويصير القولان قولا واحدا . وحجة القول الثالث - على ما نقل عن قائله - عموم الآية والأخبار ، ولعله أشار بالأخبار إلى ما ورد منها مطلقا بنقض الثلاثة من غير تقييد بالمخرج الطبيعي ،
--> ( 1 ) سورة النساء والمائدة . الآية 43 و 60